القاضي عبد الجبار الهمذاني
556
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قال : فما قولكم في الظالم إذا منع رجلا من الانتفاع بعبده بغصب أو غيره ؛ أتقولون إن عليه العوض في ذلك ؟ قيل له : نعم . فإن قال : أفترتبون ذلك على اختلاف الفقهاء في هذا الباب ؟ قيل له : إن الفعل يقتضي أنه له على الظالم العوض فيما منعه من الانتفاع بعبده ، وإنما اختلف الفقهاء في العوض المعجل في الدنيا ؛ فقال بعضهم إن ذلك واجب معجلا ، وقال بعضهم لا يجب ذلك ، وأما العوض في الآخرة فالعقل يقتضيه . فإن قال : خبرونى عن الظالم إذا منع الإنسان من الانتفاع بولده الحر ؛ أيجري مجرى المملوك في هذا الباب أم لا ؟ قيل له : إذا كان الّذي منعه من الانتفاع بولده هو حقه فمنعه منه ، فلا فرق بين أن يكون حرا أو مملوكا ؛ لأنه في الحالين قد أضربه بما منعه من حقه . فيجب أن يكون العوض عليه ، وإن كان / الولد قد لحقته « 1 » مضرة بما فعل ، فله أيضا عليه عوض . فإن قال : أفتقولون في المملوك إنه إذا غصبه الغاصب أن له « 2 » العوض ، كما يجب العوض لسيده ؟ قيل له : إن لحقته المضرة فله العوض كما يجب العوض لسيده . فإن قال : أفتقولون إنه تعالى إذا أمرضه ومنعه بالمرض من الانتفاع بما أوتى من الرزق أن له على اللّه تعالى العوض ؟
--> ( 1 ) في الأصل لحقه . ( 2 ) أي المملوك .